عمر السهروردي
260
عوارف المعارف
وورد أيضا عنه عليه السلام « طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذل في نفسه من غير مسكنة » . سئل الجنيد عن التواضع فقال : خفض الجناح ، ولين الجانب . وسئل الفضيل عن التواضع فقال : تخضع للحق ، وتنقاد له ، وتقبله ممن قاله ، وتسمع منه . وقال أيضا : من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب . وقال وهب بن منبه : مكتوب في كتب اللّه : إني أخرجت الذر من صلب آدم ، فلم أجد قلبا أشد تواضعا إلى من قلب موسى عليه السلام ، فلذلك اصطفيته وكلمته . وقيل : من عرف كوامن نفسه لم يطمع في الغلو والشرف ، ويسلك سبيل التواضع ، فلا يخاصم من يذمه ، ويشكر اللّه لمن يحمده . وقال أبو حفص : من أحب أن يتواضع قلبه فليصحب الصالحين وليلتزم بحرمتهم ، فمن شدة تواضعهم في أنفسهم يقتدى بهم ولا يتكبر . وقال لقمان عليه السلام : لكل شيء مطية ومطية العمل التواضع . وقال النوى : خمسة أنفس أعز الخلق في الدنيا : عالم زاهد ، وفقيه صوفي ، وغنى متواضع ، وفقير شاكر ، وشريف سنى . وقال الجلاء : لولا شرف التواضع كنا إذا مشينا نخطر . وقال يوسف بن أسباط وقد سئل ما غاية التواضع قال : أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيته خيرا منك . ورأيت شيخنا ضياء الدين أبا النجيب وكنت معه في سفره إلى الشام وقد بعث بعض أبناء الدنيا له طعاما على رؤوس الأسارى من الإفرنج وهم